عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
421
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
وهناك عبارة أخرى وردت في فصل الكباد من باب المخللات والملوحات أيضا « 1 » تقول : « تعلمته من دار الملك الكامل من جواري الخلفاء القصوريات » ، فالمؤلف إذا قد عاش في زمن الملك الأيوبي . الكامل بن الملك العادل وأخو الملك المعظم الذي تولى السلطنة من سنة ( 615 ه ، 1218 م ) إلى وفاته في ( رجب سنة 635 ه ، آذار 1238 م ) . وآخر ملاحظة نجدها في نوع من الحلوى اسمه « ناصرية » ، وقد أطلقت عليها هذه التسمية لأنها « كانت تعمل في دار الملك الناصر صاحب حلب « 2 » » فنسبت إليه . الملك المقصود هنا هو صلاح الدين يوسف الملك الناصر ، حتما ، الذي صار سلطانا على حلب منذ عام ( 634 ه ، 1236 م ) ، ثم أصبح سلطانا على دمشق في ( 648 ه ، 1250 م ) ، وقتله هولاكو لما غزا البلاد في ( 659 ه ، 1261 م ) ، ولقب « صاحب حلب » أعطي له ، ليميزه عن سميّه : صلاح الدين الأيوبي . ولو أخذنا بعين الاعتبار أن أسمه لم يتبع بالعبارة المرافقة دائما لاسم من مات من الرجال « رحمه اللّه » في مجموعة ( آ ) ، وأما في مجموعة ( ب ) فقد ثبتت هذه العبارة . أي أنه كان حيّا زمن تأليف الكتاب ، يكون الكتاب إذا قد ألف قبل سنة ( 659 ه ، 1261 م ) « 3 » . وجملة هذه الملاحظات تحملنا على الاعتقاد بأن الكتاب قد ألف في عصر الأيوبيين ، كما يبدو أن المؤلف قد نشأ في بحبوبة من العيش ، بالقرب من بلاطات عدة من الملوك الأيوبيين ، وكان على صلة وثيقة بهم ، يتجول في بلاطاتهم ، ويشاركهم موائدهم ، ومن يدري فلعله كان يدخل مطابخهم ليرى ما يجري فيها ، وكيف تعد الأطعمة الفاخرة لهم والتي وصفها في كتابه هذا . وسواء كانت هذه الملاحظات المأخوذة من نص الكتاب نفسه جازمة أم لا ، فإنها تمنحنا فرصة القول بوجود مؤلف سوري له ، عاش في وسط سوري متحضر متقدم . وسنرى أن مخطوطة برلين تنسبه إلى المؤرخ الحلبي « كمال الدين بن العديم » ،
--> ( 1 ) ص 185 من المخطوظ . ( 2 ) ص 124 من المخطوط . ( 3 ) عن - أبحاث حول الوثائق العربية المتعلقة بالطبخ للمستشرق رودنسون - في مجلة الدراسات الإسلامية 1949 م - بتصرف .